الرئيسية >
الاصدارات
معهد السياسات العامة- يصدر ورقة سياسة بعنوان "أزمات المشهد السياسي الفلسطيني:
مساهمة في البحث عن مخرج"
صدر
عن معهد السياسات العامة برام الله "أزمات المشهد السياسي الفلسطيني: مساهمة في
البحث عن مخرج"، وهي ورقة من سلسلة اورواق سياسية تصدر عن المعهد، اعدها وحررها
محمد عودة والدكتور عاطف أبوسيف. والورقة كما يرد في متنها هي عبارة عن خلاصات أبع
ورش عمل عقدها المعهد في مدينتي رام الله وغزة في شهر نوفمبر الماضي لمناقشة تبعات
وحيثيات قرار الرئيس محمود عباس بعدم الترسح لولاية ثانية وربط هذا القرار بتعثر
المفاوضات، حيث شارك في الورش الأربعة قرابة ستون ناشطاً سياسياً واكاديمياً
ومجتمعياً محاولين الاجابة على اربعة تساؤلات مركزية شكلت مفاصل الدراسة وشملت
أسباب وتعبات موقف الرئيس أبو مازن والخيارات المتاحة
مراجعة مسيرة السلام وصولاً على انسداد الأفق، وحدود الإنقلاب في الموقف الامريكي
مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
وكما تخلص الورقة فإنه ومنذ خطاب الرئيس أبو مازن ونقاطه الثمانية مرت مياه كثيرة
تحت الجسر لكن الثابت أن الحالة السياسية الفلسطينية سواء في اشتباكاتها الداخلية
أو في قضاياها الخارجية لم تتغير كثيراً. الاستيطان لم يتوقف كما توقفت المفاوضات،
والتحرك الفلسطيني في المؤسسات الدولية لم يشهد تقدماً فبعد شهرين من قرار أبو مازن
لم يتقدم الفلسطينيون بخطوة في هذا الاتجاه. أما حال المجتمع الدولي فليس بأفضل حيث
أن الولايات المتحدة وإدارة أوباما لم تتقدم بخطوة تجاه تصويب مواقفها والتراجع
عنها. كان الضوء الوحيد الذي اتكأ عليه الجميع قادم من بروكسل مع مقترح الرئاسة
السويدية بخصوص الاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران وبالقدس عاصمة
لهذه الدولة، إلا التوازنات في أروقة بروكسل وآليات صناعة القرار في مؤسسات الاتحاد
خففت من حدة القرار ليكون دون المأمول وإن كان قد شكل تقدماً عن المواقف السابقة
للاتحاد.
الوضع الداخلي الفلسطيني لم يتغير كثيراً حيث أن الورقة المصرية مازلت بانتظار
التوقيع ولم تعد الدعوات المنادية بالتقدم في ملف الحوار تسمع كثيراً كأن لا أحد
معني بالحوار.
وخلصت الورقة بمجموعة من التوصيات شملت:
الأول: لا يمكن للفلسطينيين أن يعودوا عن موقفهم تحت أي إغراءات أو تنازلات جزئية
قد تقدم عليها إسرائيل كي تفرغ الخطوة الفلسطينية من مضمونها.
ثانياً، لابد من الإسراع في التوجه للمؤسسات الدولية لترسيم حدود الدولة ورفع
الملفات المختلفة وتفعليها خاصة تلك المتعلقة بجرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني
بما يكفل معاقبة الجناة لردع إسرائيل عن الاستمرار في محاصرة الشعب الفلسطيني
ومصادرة أرضه.
ثالثاً، لابد من حملة دبلوماسية نشطة لفضح ممارسات إسرائيل في الضفة الغربية
وحصارها لغزة ولتوضيح مخاطر الاستيطان على عملية السلام.
رابعاً، يجب أن يترافق هذا مع نضال شعبي ميداني ضد الاستيطان والجدار والحواجز
والحصار.
خامساً، لنجاح هذه الجهود لابد من إكمال عملية الحوار الوطني والتوصل إلى اتفاق
وطني شامل يخرج البلاد من حالة الفرقة والتشتت والانقسام.
سادساً، يجب تفعيل جماهير الشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر وفي الشتات في معركة
تجسيد الاستقلال.
سابعاً، الشعب الفلسطيني بحاجة لنصرة أشقائه العرب ومحبيه من قوى السلام العالمية
في هذه المعركة.
ثامناً، قبل وبعد كل شيء لابد للفلسطينيين أن ينتقلوا من التصرف العشوائي في الفعل
السياسي إلى التصرف وفق خطط وبرامج وتفعيل "خلايا التفكير" وخلايا الأزمة" من أجل
إنجاح خطواتهم.
وكما تختتم الورقة
فمن المؤكد بأن المرحلة القادمة قد لا تكون سهلة في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية
التي يقودها تحالف يميني يبدو غير جاد في عملية السلام، كما يبدو أن الإدارة
الأمريكية قد لا تجد نفسها مضطرة للتورط في "جهود التسوية" خوفاً من الفشل أو
الإحراج أو الضغوطات الداخلية عليها. لكن المؤكد في كل ذلك أن هناك الكثير الذي على
الفلسطينيين أن يقوموا به حتى يحافظوا على حلمهم في إقامة الدولة المستقلة، فكما
أكد الرئيس أبو مازن فإن الدولة الفلسطينية وحل الدولتين مازال ممكناً وفق النقاط
التي ذكرها. "وديعة أبو مازن" هذه ستشكل الخطوط الحمراء لمشروع السلام الفلسطيني.
وعليه فإن الفلسطينيين بحاجة لأن يعيدوا الاعتبار لجبهتهم الداخلية ويحاولوا توحيد
أنفسهم ليصبحوا أكثر مقدرة على مواجهة التحديات القادمة.